محمد بن زكريا الرازي

75

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

النور الخارج ما بينه وبين المحسوس إلى طباعه حتى يصل 8 - أبه إليه ويحتويه « 1 » ويدور عليه في مكانه الذي هو فيه ، فالإحساس بالمبصر إنما يقع خارجا من العين وبالبعد منها ، فما يصنع بالجليدية وبصفاء « 2 » لونها وتفرطح شكلها وتثقّب العين . وقد قال جالينوس في أول العاشرة : « إن الجليديّة إنما جعلت بيضاء نيرّة مشرقة صافية لكي تستحيل من الألوان » . وقال : « إن الرطوبة الجليدية لو كانت خالصة الاستدارة لكانت لا تلقى من المحسوس إلّا اليسير ، فلما عرّضت قليلا صارت تلقى منه أجزاء كثيرة » . وقال : « إنّ العين إنما ثقب وسطها لئلا يمنع وصول المحسوس إلى الجليدي إذ ليس بمشف صاف كالقرنى الذي تنفذ « 3 » فيه الألوان » . فما نصنع بهذا « 4 » كلّه إن كان الإحساس يقع بالمحسوس في موضعه إذ القوة الباصرة لم تكن رغم « 5 » تعوّق « 6 » البعد فيما بينها وبينه لولا أنّها قد قطعت تلك المسافة إليه ولم يكن ليعوق عظمه لولا أنها قد أحاطت به واستدارت حوله واحتوت عليه ، على ما ذكر في كتاب « البرهان » . وإن قال قائل : وإن كان يخرج من العين فإنّ الإحساس بلون يتأدّى ذلك الأثر الذي قبله من المبصر

--> ( 1 ) يحتوى ( م ) . ( 2 ) يصفى ( م ) . ( 3 ) يتقد ( م ) . ( 4 ) لهذا ( م ) . ( 5 ) يكن زعم ( م ) . ( 6 ) ليعوق ( م ) .